حسن بن زين الدين العاملي
455
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
في كلام الأصحاب أنّه من جملة الفطحيّة ، فلو قبل طعنه في أبان لم يتّجه المنع من قبول رواية أبان إذ ليس القدح إلَّا بفساد المذهب وهو مشترك بين الجارح والمجروح . وقد اتّضح بهذا وجه ثبوت التعارض بين الأخبار لكن بعد رعاية مقدّمة أخرى وهي انتفاء القول بالفصل . وانحصار الأقوال في طهارة البول والروث من الكلّ ونجاستهما ليكون إثبات الطهارة في البعض مقتضيا لإثباته في الجميع فإنّ الخبر المبحوث عنه لم يتعرّض فيه لغير روث الحمير كما علم . وقد أخذ العلَّامة في المختلف هذه المقدّمة مع الحديث عند الإحتجاج به ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ حجّة القول بالتنجيس لا يتمّ بدون هذه المقدّمة أيضا لخلوّ أخباره عن حكم الروث واختصاص الأمر بغسل الأبوال بما إذا أصابت الثوب أو البدن ، والمدّعى عموم الحكم بنجاستها ، فلا بدّ لهم من الموافقة عليها . وقد علمت أنّ المشي على طريقهم في تصحيح الأخبار مقتض لصحّة الخبر المذكور . واللازم من الأمرين ثبوت الطهارة وتبقى الأخبار الأُخر عاضدة للحجّة ومؤيّدة لها . وقد أشار المحقّق رحمه اللَّه في المعتبر إلى خلوّ الأخبار عن الدلالة على نجاسة الروث فقال : بعد نقل جملة من الروايات الواردة في الباب : « فخلص من هذا تطابق أخبارنا على طهارة الروث وتصادمها على البول فيقضى بالكراهيّة عملا بالروايتين ولأنّ تعارض النقل يثمر الطهارة لوجهين : أحدهما : أنّ الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح . الثاني : ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 459 .